|
كان جمال الدين عارفا باللغات العربية والافغانية والفارسية والسنسكريتية والتركية وتعلم الفرنسية والانجليزية والروسية. لم يكثر من التأليف والتصنيف اعتمادا على ما كان يبثه في نفوس العاملين وانصرافا إلى الدعوة لفكره بالسر والعلن. له مؤلفان:تاريخ الأفغان، ورسالة في الرد على الدهريين. ولد جمال الدين الأفغانى فى 9 مارس 1838 في ” أسعد آباد ” إحدي القرى القريبة من العاصمة الأفغانية كابل , و يعرف أيضاً باسم سيد محمد بن صفدر الحسين. ووالده السيد صفدر من سادات كنر الحسينية ، ويتصل نسبه بالسيد على الترمزي المحدث المشهور ويرتقي إلي سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه . ولاسرته منزلة عالية في بلاد الأفغان ، لنسبها الشريف ، ولمقامها الاجتماعي والسياسي إذ كانت لها الإمارة والسيادة على جزء من البلاد الأفغانية ، تستقل بالحكم فيه ، إلي أن نزع الإمارة منها ” دوست محمد خان ” أمير الأفغان وقتئذ ، وأمر بنقل أبي السيد جمال الدين وبعض اعمامه إلي مدينة كابل. وعندما انتقل إلى العاصمة مع والده كان قد بلغ الثامنة , و فى كابل تعلم اللغة العربية ، والأفغانية ، وتلقى علوم الدين ، والتاريخ ، والمنطق ، والفلسفة ، والرياضيات، وفي الثامنة عشرة من عمره سافر إلي الهند ، وأقام بها سنة وبضعة اشهر يدرس العلوم الحديثة على الطريقة الأوربية. ثم عاد إلي بلاد الأفغان ، وعمل في حكومة الأمير ” دوست محمد خان “ وكان أول عمل له مرافقته إياه في حملة حربية جردها لفتح ( هراة ) ، إحدى مدن الافغان. بسبب القلاقل الذي مرت بها أفغانستان في تلك الفترة قرر جمال الدين الأفغاني الرحيل إلى الهند التي وصلها عام 1869، ولم يمكث هناك طويلا، فسرعان ما غادرها إلى مصر عام 1870م، ولم يكن يقصد طول الإقامة بها ، فغير وجهته إلي الأستانة. لكنه عاد إلى مصر مرة ثانية ومكث فيها ثمانية أعوام قبل أن يرغمه الخديوي توفيق باشا على مغادرتها بسبب دعوته لإصلاح النظام السياسي، فغادر إلى الهند ثم فرنسا حيث التقى محمد عبده وأخرجا معا جريدة (العروة الوثقى)، ثم انتقل إلى طهران بدعوتها من حاكمها ناصر الدين، واضطر لمغادرتها إلى روسيا بعد شيوع أفكاره، وعاد إليها مرة أخرى عام 1889 بدعوة من الحاكم الذي انقلب عليه مجددا ورحله إلى تركيا، وقد استمر في التنقل إلى أن وصل لندن وشنّ هجوماً على شاه إيران وسياساته الفاسدة عبر كتاباته الصحفية، وفي عام 1892 دعاه السلطان عبد الحميد للإقامة في الآستانة، وبقي فيها إلى حين وفاته في مدينة اسطنبول في تركيا. تواترت الروايات بأن جمال الدين مات شبه مقتول ، وتدل الملابسات والقرائن على ترجيح هذه الرواية ، فإن اتهامه بالتحريض على قتل الشاه ، وتغيير السلطان عليه ، وحبسه في قصره ، ووشايات أبي الهدى الصيادي ، مما يقرب إلي الذهن فكرة التخلص منه باية وسيلة ، هذا إلي أن الغدر والأغتيال كانا من الأمور المألوفة في الأستانة. واصدق الروايات واحقها بالثقة فيما نعتقد ، وما ذكره الأمير شكيب أرسلان في كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) ، قال ما خلاصته : أنه لما اشتد التضييق على السيد جمال الدين أرسل إلي مستشار السفارة الإنجليزية يطلب منه إيصاله إلي باخرة يخرج بها من الأستانة ، فجاءه المستشار وتعهد له بذلك ، فلما بلغ السلطان الخبر أرسل إليه أحد حجابه يستعطفه أن لا يمس كرامته إلي هذا الحد ولا يتلمس حماية أجنبية فثارت في نفسه الحمية والأنفة ، وأخبر مستشار السفارة بأنه عدل عن السفر ، ومهما كان فليكن ، ولكن الرقابة عليه بقيت كما كانت ، وبعد أشهر من هذه الحادثة ظهر في فمه مرض السرطان ، فصدرت الإرادة السلطانية باجراء عملية جراحية يتولاها الدكتور قمبور زادة إسكندر باشا كبير جراحي القصر السلطاني ، فأجرى له العملية الجراحية فلم تنجح ، وما لبث إلا أياماً قلائل حتى فاضت روحه ، ومن هنا تقول الناس في قصة هذا السرطان ، وهذه العملية الجراحية ، لقرب عهد المرض بتغير السلطان على السيد ، وما كان معروفاً من وساوس عبد الحميد ، فقيل أن العملية الجراحية لم تعمل على الوجه اللازم لها عمداً ، وقيل لم تلحق بالتطهيرات الواجبة فنياً ، بحيث انتهت بموت المريض. في كتاباته أوعز الافغاني تخلف الشرق الي أمرين: التعصب الديني واستبداد الحكام، ودعا الي الحكومة الدستورية والي الشوري كفلسفة حكم وليس كنظام مفصل وجاهز لكل زمان ومكان، وطالب بتعليم المرأة ودافع عن حرية الصحافة، ورأى أن الغرب نهض بالعلم والعمل وانحط الشرق بالجهل والكسل، وهو القائل: جمود بعض المتعممين أضر بالاسلام والمسلمين”.
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
رد واحد الى “جمال الدين الأفغانى ”
|












كتب عنه الزعيم الهندي الجواهر لال نهرو فوصفه بأنه: “أكبر المصلحين في مصر خلال القرن التاسع عشر، وأنه أراد أن يقدم الاسلام وفق مقتضيات العصر، وأن نفوذ وتأثير السيد جمال الدين لم يقتصر على مصر، بل امتدّ إلى الهند وإلى كافة البلدان العربية والإسلامية”.
30 April, 2009 فى 3:25 am
سيظل قائد التنوير في مصر